حيدر حب الله
377
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لا تكون مشروعة إلا مع الإمام ثم لا بأس بالإتيان بها فرادى ؟ ! مهما فسّرنا الخبر ، ما لم نفرض قيد الحضور والغيبة وهما قيدان غير مذكورين أساساً ، لا سيما وأنّ الإمام يقول لسماعة : ولو صلّيت وحدك فلا بأس ، مع أنّ سماعة لم يكن يعيش في عصر الغيبة . د - أو يقصد من النفي فيه نفي الوجوب ، فلا تجب صلاة العيدين إلا مع الإمام ، لكنّها مشروعة لو صلّيت فرادى ، وهنا إذا فسّر الإمام في خبر سماعة بالمعصوم ، صار المعنى : إنّه لا تجب هذه الصلاة إلا مع الإمام ، فعند وجوده تجب الصلاة معه ، والا فهي جائزة غير واجبة ، وبهذا يتمّ تقريباً ما أراده مشهور الفقهاء ، وإنّما قلت : تقريباً ؛ لأنّ الصلاة معه غير الصلاة عند حضوره وظهوره ، فقد يكون حاضراً ولكنّنا نصلّي في مدينة بعيدة عنه مع شخص آخر ، فلا يصدق عرفاً عنوان الصلاة معه ، بل يكون المعنى الدقيق هو أنّه عندما يظهر المعصوم ويصلّي العيد جماعة يجب أن نصليها معه ، بحيث نكون في تلك الجماعة الأمّ التي يقيمها إمام المسلمين ، وإن لم نقدر فيشرع لنا الصلاة لوحدنا . وقد قلنا بأنّ هذا المعنى غير متوافق مع طبيعة التركيب في الخبر ، فكيف يقول له بأنّه لا يجب عليك صلاة العيدين الا مع المعصوم ، ولكن لو صليت وحدك فلا بأس ، فهذا المقدار من البيان مرتبك جدّاً ، حيث كان لابد أن يقول له : يجب عليك الصلاة مع المعصوم وإن لم تقدر فلا بأس بالصلاة لوحدك . هذا مضافاً لما قلناه سابقاً من عدم وجود قرينة على إرادة المعصوم من كلمة الإمام ، فهناك احتمالات أربعة لا موجب لترجيح واحدة منها على الأخرى ، إن لم نقل بأنّ الأرجح هو إرادة نفي الكمال ، بقرينة ذيل الرواية . هذا ، وللموضوع مجال للتفصيل أكثر . من هنا فمن يقول بوجوب صلاة